عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينمِّي الثمار بطباعه ، وإنما هو حفظٌ عن اللصوص ، لا يعدُّ من أعمال المُساقَى . ولو حصل أدنى ثُلمةٍ في الحائط ، وكان يهون ردْمها ، فقد ردّد القاضي جوابه فيه أيضاً ؛ فإنه من الأمر الهين ، الذي لا يعد من الآثار المتخلّدة . والمسألة محتملة . فلو قيل : قطعتم القولَ بأن القطاف على العامل ، وليس القطاف منمِّياً للثمار . قلنا : هو إصلاحٌ لها ، وكذلك النقل إلى الجرين ، والتجفيف . ثم إن جرى العقد بلفظ المساقاة ، فلا حاجة إلى تفصيل هذه الأعمال ذكراً ؛ فإنها مقتضى المساقاة . وظاهر نص الشافعي يوهم أنه لا بد من ذكرها ؛ لأنه قال في الأعمال : " جاز شرطها على العامل " ، ولو كانت المساقاة مقتضيةً لها ، لما كان لشرطها على العامل معنى ، وقد رمز إلى هذا بعض الأصحاب ، وصار إلى أن أعمال المساقاة مختلفة الأصناف ، وقد يُفرض الذهول عن بعضها [ وتختلف ] ( 1 ) عاداتُ أهل النواحي ( 2 ) فيها ، فالاقتصار على إطلاق لفظ المساقاة لا يفيد إعلامَنا . وهذا وإن أمكن توجيهه ، فلا ينبغي أن يُعتدَّ به مذهباً إذا كان المذكورُ لفظَ المساقاة . والوجه القطعُ بأن المساقاةَ تُغني عن تفصيل الأعمال ، ولو فصلت مع هذا اللفظ لم يضر ، وعليه يُحمل كلامُ الشافعي رضي الله عنه . 5011 - ولو شرط مع الأعمال المستحقة في المعاملة ما ليس مستحقاً ، كحفر بئرٍ جديدٍ ، أو ما في معناه ، فالمعاملة تفسد عندنا ؛ فإن ما شرط لا يُستحَقُّ إلا بطريق الاستئجار ، والاستئجار يستدعي عوضاً يليق بالإجارة ( 3 ) ، فإذا وقع الاقتصار على ذكر جزء من الثمار ، لم يكن ذلك على وفق الاستئجار ، فيبقى ذلك المزيد مشروطاً في العقد على حكم الفساد ، فيفسد وتفسد ، وأجاز مالك ( 4 ) : أن يشترط في العقد كل ما كان من مصلحة الحائط . وهذا باطل . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : فتخلف . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : البوادي . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : عوضاً معلوماً . ( 4 ) ر . جواهر الإكليل : 2 / 180 ، حاشية العدوي : 2 / 193 .